القاضي عبد الجبار الهمذاني
202
المغني في أبواب التوحيد والعدل
عند شيء من ذلك على الوجه الّذي يقتضيه التكليف / ، ومن قولهم إنه قد يؤمن عند ذلك . ولا نختلف فيما قالوا إنه يؤمن عنده أنه تعالى قادر عليه ، فقولنا فيه كقولهم ، وإنما نفينا أن يختار العبد الإيمان عنده وخالفونا فيه ، فكيف يقال إنه كالتعجيز أو يثبت تناهى المقدور ؟ ويقال للقوم : إذا كان الكلام هو « 1 » في اختيار المكلف فعل الإيمان ينسب إلى التعجيز ، لجاز إذا نفى أن يختار عند ذلك كل مكلف الإيمان أن ينسب إلى التعجيز . وذلك يوجب أن اللطف الواحد لطف لكل مكلف ، وأن من يقول بخلافه يكون معجزا للّه سبحانه . وفي ذلك نقض قولهم باللطف ، لأنهم قد أثبتوا لطفا واقعا وإنما خالفوا في غيره ؛ وهذا يوجب زوال الخلاف . ثم يقال لهم : كان يجب على هذا القول متى قال قائل إنه تعالى لا يوصف بالقدرة على شيء يختار المكلف الطاعات في سائر أوقاته عنده أن يكون معجّزا ؛ وذلك يوجب أن المكلف يختص بلطف واحد فقط ، وفي ذلك نقض قولهم . ثم يقال لهم : هل يجب على هذه الطريقة أن لا تجوزوا في بعض الكفار ما أوجبناه ؟ لأنكم إذا جوزتم أن لا يكون في مقدوره تعالى ما يختار الإيمان عنده ، فقد جوّزتم التعجيز عليه ؛ وإجازة ذلك كإيجابه في الفساد . ثم يقال لهم : فيجب على هذا القول إذا قال قائل إنه تعالى قادر على الاعتماد والحركة ، لكنهما إنما يوحيان فعلا ، وهو قادر على تقطيع جسم الحي لكنه لا يوجب ألما ، أن يكون معجزا للّه . فلما لم يجب ذلك لأنه إنما خالف في حصول حكم لمقدوره تعالى مع قطعه على أنه تعالى يقدر من ذلك على ما لا نهاية له في الجنس والصفة ، فكذلك يجب
--> ( 1 ) موجوده في الأصل ولا داعى لذكرها ليستقيم الكلام .